سيد محمد طنطاوي
537
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله - سبحانه - : * ( فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) * زيادة في تبشيع صورتها ، وتحقير هيئتها . والجيد : العنق ، والمسد : الليف المتين الذي فتل بشدة ، يقال : حبل ممسود ، أي مفتول فتلا قويا . والمعنى : سيصلى أبو لهب نارا شديدة ، وستصلى معه امرأته التي تضع الشوك في طريق النبي صلى اللَّه عليه وسلم هذه النار المشتعلة - أيضا - ، وسيزيد اللَّه - تعالى - في إذلالها وتحقيرها ، بأن يأمر ملائكته بأن تضع في عنقها حبلا مفتولا فتلا قويا ، على سبيل الإذلال والإهانة لها ، لأنها كانت في الدنيا تزعم أنها من بنات الأشراف الأكابر . روى عن سعيد بن المسيب أنه قال : كان لها قلادة ثمينة فقالت : لأبيعنها ولأنفقن ثمنها في عداوة محمد صلى اللَّه عليه وسلم فأبدلها اللَّه عنها حبلا في جيدها من مسد النار . والذي يتأمل هذه السورة الكريمة ، يراها قد اشتملت على أوضح الأدلة وأبلغ المعجزات الدالة على صدق النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه ، فإن اللَّه - تعالى - قد أخبر بشقاء أبى لهب وامرأته . وأنهما سيصليان نارا ذات لهب . . . وقد علما بما جاء في هذه السورة من عقاب اللَّه لهما . . . ومع ذلك فقد بقيا على كفرهما حتى فارقا الحياة ، دون أن ينطقا بكلمة التوحيد ، ولو في الظاهر - فثبت أن هذا القرآن من عند اللَّه ، وأن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه - عز وجل - . نسأل اللَّه - تعالى - أن يلحقنا بعباده الصالحين . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .